الذهبي

501

سير أعلام النبلاء

وله فتوحات عظيمة جدا بالمغرب ، كما كان لقتيبة بن مسلم بالمشرق - في هذا الوقت - فتوحات لم يسمع بمثلها . وفي هذه المدة وبعدها كانت غزوة القسطنطينية في البر والبحر ، ودام الحصار نحوا من سنة ، وكان علم الجهاد في أطراف البلاد منشورا ، والدين منصورا ، والدولة عظيمة ، والكلمة واحدة . قال سعيد بن عبد العزيز : أخبرني رجل أن سليمان هم بالإقامة ببيت المقدس ، وقدم عليه موسى بن نصير وأخوه مسلمة ، فجاءه الخبر أن الروم طلعوا من ساحل حمص ، وسبوا جماعة فيهم امرأة لها ذكر ، فغضب سليمان وقال : ما هو إلا هذا ، نغزوهم ويغزونا ، والله لأغزونهم غزوة أفتح فيها القسطنطينية أو أموت . ثم التفت إلى مسلمة وإلى موسى بن نصير ، فقال : أشيرا علي ، فقال موسى : يا أمير المؤمنين ، إن أردت ذلك ، فسر سيرة الصحابة فيما فتحوه ، كلما فتحوا مدينة اتخذوها دارا ، وحازوها للاسلام ، فابدأ بالدروب وافتح حصونها حتى تبلغ القسطنطينية ، فإنهم سيعطون بأيديهم ، فقال لمسلمة : ما تقول أنت ؟ قال : هذا الرأي إن طال عمر إليه ، أو كان الذي يأتي على رأيك ، وبريد ذلك ، خمس عشرة سنة ، ولكني أرى أن تغزي المسلمين برا وبحرا القسطنطينية ، فيحاصرونها ، فإنهم ما دام عليهم البلاء أعطوا الجزية ، أو أخذت عنوة ، فمتى وقع ذلك ، كان ما دونها من الحصون بيدك . قال : هذا الرأي ، فأغزى أهل الشام ، والجزيرة في البر ، في نحو من عشرين ومئة ألف ، وأغزى أهل مصر والمغرب في البحر في ألف مركب ، عليهم عمر بن هبيرة ، وعلى الكل مسلمة بن عبد الملك . قال الوليد بن مسلم : فأخبرني غير واحد أن سليمان أخرج لهم العطاء ، وبين لهم غزوتهم وطولها ، ثم قدم دمشق وصلى الجمعة ، ثم عاد